جلال الدين الرومي
419
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
بعد هذا التدهور ، ونسيان الأصل أن ينطلق من هذا الطين فإذا بالنفخة الإلهية ترفعه إلى آفاق لم تصل إليها الملائكة . . وإبراهيم بن أدهم مثال حي ، كان على كرسي الإمارة . . أي أن الدنيا كانت ملك يمينه والسبب هداية إلهية تأتى عبر حكاية غير متصورة ، وحادثة غير عقلانية فما الذي يوصل أولئك الذين يبحثون عن الجمل إلى سطوح دار الإمارة ؟ ! ! وهل يبحث الإنسان عن بعير ضال فوق سطوح دار الإمارة ؟ ! نعم . . إنه تماما كمن يبحث عن الحقيقة الإلهية وهه وفوق كرسي الإمارة ( انظر تذكرة الأولياء للعطار ج 1 ص 88 ) ويعلق شمس الدين التبريزي : هذا ما كان فحسب ومضى والقلوب في أثره ! ! ( مقالات ص 27 ) . ( 730 - 744 ) : كما لا يأتي الأمن من الحرس ، بل يتأتى من العدل ، فإن طرب ابن آدم لم يكن يتأتى من أصوات الصنج والرباب ومن ذوات الأوتار ، بل لأن هذا الطرب هو شوق إلى الخطاب الإلهى « فقد كانت هذه الأصوات موجودة في الجنة يستمع إليها آدم ونحن من أبنائه فيؤثر فينا إذن هذه الأَصوات وذلك الشوق الكامن في كل منا إلى الجنة أو إلى الخطاب الإلهى ألست بربكم » . . ثم انظر إلى جلال الدين وهو يشبه صوت المزمار بالأنين وقرع الطبول بالتهديد ( لا يزال الموسيقويون الكبار بعبرون بالآلات الإيقاعية ومن أهمها الطبول عن ضربات القدر أو هزيم الرعد أو البعث . . ومثلها مثلا السيمفونية السابعة لبيتهوفن المسماة بالإيقاعية ) ويرى مولانا جلال الدين : أن هذا الحزن والتهديد لأنها صورة من الناقور الكلى « إشارة إلى الآية الكريمة » فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ » ( المدثر : 28 ) والفكرة كلها كما ذكر نيكلسون مأخوذة من آراء فيثاغورث ومنه اتخذت سبيلها إلى أعمال فلاسفة الإسلام في رسائل إخوان الصفا ، ويواصل مولانا جلال الدين : من هنا قال الحكماء ( والمقصود فيثاغورث ) أنهم أخذوا ألحانهم من مقامات وسبعة أصوات وأربعة وعشرين شعبة وثمانية وأربعين تركيب ، فالمقامات مقابلة للأبراج والأصوات